
ما هي الوظيفة أو الوظائف الأساسية التي من أجلها نشأت الحاجة إل كتابة العقود والتوقيع عليها من قبل أطراف العقد؟
هناك أربع وظائف رئيسية لكتابة العقود، كما يلي:
1. توثيق ما تم التعاقد عليه “التوثيق“:
والتوثيق مهم لضمان تنفيذ العقد وفق ما اتفق عليه أطراف العقد وقت إمضائه. فمن خلال كتابة العقود، يوثق كاتب العقد موضوع العقد، وكذلك الشروط التعاقدية لأي من الطرفين إن وجدت، وصفة السلعة المباعة ومقدار الثمن وجدول الدفعات، ومكان تسليم المبيع وغير ذلك. والعقد المكتوب يقلص من احتمالات التنازع المستقلبي بين أطرافه حول العقد. وتقليص احتمالات التنازع من المقاصد المهمة من كتابة العقود. وإلى ذلك تشير الآية الكريمة: ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه” وفي ذات الآية الكريمة أُشير إلى المقصد من الكتابة والإشهاد؛ قال تعالى: “ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا”.
2. تنظيم العلاقة التعاقدية “التنظيم“:
فكل عقد ينشأ، تنشأ معه علاقة تعاقدية بين أطرافه، وهذه العلاقة لها ابتداء ولها انتهاء: تبتدئ من حين إبرام العقد، وتنتهي حين استيفاء كافة الالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في العقد. وكغالب العلاقات الإنسانية، فإن التنظيم الجيد لها أدعى لنجاحها وتحقق مطلوب أفرادها، وكذلك الأمر في العلاقات التعاقدية. والتنظيم الجيِّد للعلاقة التعاقدية، يكون بتوضيح من هم أطراف هذه العلاقة، وغرضهم الأساس من تكوين العلاقة، والافتراضات الرئيسية التي من أجلها قرَّر أطراف العلاقة التعاقد فيما بينهما (كأن يكون أحدهم مالكا حصريا لحقوق توزيع منتج معين في نطاق إقليمي محدد، والطرف الآخر راغبا في توزيع هذا المنتج ضمن النطاق المحدد)، وكذلك توضيح الكيفية التي يجب وفقها تنفيذ الالتزامات المنوطة بكل طرف، وآلية التعامل مع الظروف المتوقعة أو غير المتوقعة التي قد تمر بها العلاقة، وآلية إنهاء هذه العلاقة، وإدارتها وتسوية النزاعات التي قد تنشأ عنها.
3. ترجمة اتفاق الطرفين التجاري بلغة قانونية معيارية “المعايرة“:
أي التعبير عن إرادة الطرفين وترجمة اتفاقهما بلغة قانونية معيارية يستوعبها القانون وينْفذُها القضاء، وتعكس نوايا الطرفين التي أفصحا عنها بطريقة مختلفة وألفاظٍ متفاوتة. فمن خلال كتابة العقد؛ فإن العقد سيمثل اللغة المشتركة التي تعبِّر عن نوايا الطرفين وما قصدوا إليه من الاتفاق.
4. توزيع مخاطر العقد بين الطرفين “التوازن العقدي“:
الوظيفة الرابعة من كتابة العقود هي تحديد مخاطر العقد المحتملة وتوزيع مسؤوليتها بين طرفي العقد، بحيث يتحمل كل طرف مسؤولية ضمان بعض مخاطر العقد المحتملة. وهذه الوظيفة تحديداً تتطلب تخصيص تدوينة مستقلة لتناولها بشكل أوسع، ولتوضيح بعض تطبيقاتها.
خلاصة: إنَّ نجاح كاتب العقود يتمثَّل في صياغة عقدٍ واضحٍ محكمٍ مستوعبٍ، يُجنِّب أطرافَه النزاعَ في موضوعه ، أو يقلِّل الدواعي لخوض النزاعات القضائية بشأن ذلك العقد قدر الأمكان.
والله الموفق
أحمد التميمي – Ahamad Altamimi
