
الآثار الرئيسية من استخدام العقود النمطية المعيارية المستمدة أو المستوردة من الممارسات الغربية هي على النحو الآتي:
- الإفراط في استخدام العقود، والزج بها في مجالات غير مسبوقة، ومحاولة إدخال العقود لتنظيم أمور إنسانية كانت في أساسها قائمة على “الثقة” و”الأعراف” الاجتماعية العامة أو الخاصة و”النظام العام” / “الشريعة الإسلامية” في المملكة.
- طلب اليقينية من خلال المحاولات الدؤوبة لفرز الاحتمالات أو السيناريوهات الممكنة التي قد تمر بها العلاقة التعاقدية، ثم ترتيب الأحكام العقدية على وجه محددٍ في كلٍ من هذه الاحتمالات، وذلك طلباً لليقينية حتى يكون أطراف العقد على وضوح بأوجه الاحتمالات وبأحكامها العقدية، وتجنباً من وقوع أطراف العقد في حالة ما لم يعمل العقد على تنظيمها.
- محاولة فرض أطر تعاقدية صلبة مغلقة – مستندة على قوة القانون وليس على متانة العلاقة الإنسانية- لضبط العلاقات الإنسانية المركبة.
- فرض عدد كبير من الاحتمالات، وآليات التعامل معها، والأحكام العقدية بشأنها، على أطراف العلاقة التعاقدية واضطرارهم للدخول في جولات مضنية من التفاوض لاستعادة التوازن التعاقدي.
- الطول المفرط للعقود، والإغراق في التفاصيل، وغموض بعض الأحكام العقدية نظراً لاستمدادها من ممارسات خارجية غير محلية، ونظراً لكون بعض الأحكام العقدية قد اسْتُدْعِيتْ نتيجة ملابسات تاريخية للممارسة وأحكام قضائية قديمة قد لا يكون أطراف العقد ولا حتى القانونيون الممارسون على اطلاعٍ بحيثياتها.
- تراجع (بل تدهور؟) البعد الإنساني – في العلاقات التعاقدية- القائم على الثقة والتفاهم والحوار والحرص على السمعة الحسنة، وسيادة البعد العلمي المادي الذي يسعى حثيثاً لتقرير إجابة لكل سؤال وإن كان ضمنياً، ونتيجة لكل سبب وإن كان محتملاً، وآلية للتعامل مع أية حالة وإن كانت مفترضة، وأيضا تقليص الأحوال التي قد “يضطر” فيها أطراف العقد لعيش “إنسانيتهم” والتفاهم حول الظروف الاستثنائية التي قد تطرأ على العلاقة التعاقدية.
وللتوضيح، فإن العقود النمطية المعيارية المستمدة من الممارسة الغربية، كما أنها أثرت في – وجهة نظري- سلباً على متانة العلاقة الإنسانية (البعد الإنساني مطلوبٌ حتى بين المنظمات والشركات، لأن الشركات في واقع الأمر لا تتعاقد بنفسها وإنما من خلال أشخاص يمثلونها في تعاملاتها)، فإنها أضافت عدداً لا يستهان به من الإيجابيات للممارسة التعاقدية من خلال عدة أمور مثل رسمها إطاراً محكماً يلم بجوانب العلاقة التعاقدية، ومثل رصدها لأهم المخاطر في علاقة تعاقدية معينة مثل علاقة الامتياز التجاري (وبذلك يكون الأطراف على علم وتحوط بالمخاطر العقدية وآليات توزيعها بينهم)، ومثل ولعها بتوثيق التفاصيل والالتزامات بدقة شديدة؛ ومثل المعيارية في صياغة الأحكام التعاقدية والتي ينتج عنها استقرارٌ في المعاني المتوخاة من الحكم التعاقدي وقدرةً على استقراء القرارات القضائية المتصلة بالحكم التعاقدي.
أحمد
