كنا في الإدارة القانونية في طور المراجعة النهائية لعقد تنفيذ مشروع يتعلق بأعمال إنشائية ، وكانت إحدى وثائق العقد هي وثيقة الشروط والأحكام لتنفيذ المشروع. وهذه الوثيقة تصل صفحاتها إلى 47 صفحة متخمة بالأحكام والشروط ذات الصياغة القانونية الثقيلة الوطء على الأذن واللسان والعين! وعندما انتهيت من مراجعتها بعد جهدٍ مضنٍ، اختلستُ نظرةً إلى بريدي الإلكتروني، فإذا هنالك يَقبع عددٌ آخر من العقود المتنوعة، بانتظار دورها من المراجعة القانونية، فتنهدُّت قليلاً.. وأخذت أتساءل عن مدى الحاجة لكتابة العقود من الأساس؟ وهل سيكون العالم في حالٍ أفضل عندما تختفي العقود المكتوبة من سياقات الحياة المختلفة؟ وهل ستزدهر الشركات والأعمال التجارية أكثر كلما تقلصت العقود المدونة؟ ولتحديد التساؤل بصورة أدق، ما هي الوظيفة أو الوظائف الأساسية التي من أجلها نشأت الحاجة إل كتابة العقود والتوقيع عليها من قبل أطراف العقد؟

لماذا نشأت الحاجة إلى كتابة العقود؟
وكنت أعلم أن العقود قد تكون مكتوبةً أو تكون غير مكتوبةٍ. والأنسان البالغ كل يوم ربما يبرم أعدادا من العقود غير المكتوبة وهو لا يعير بالاً. فجلوسي في أحد المقاهي وطلبي من النادل أن يحضرِّ لي كوبا من الشاي، يعني دخولي في علاقة تعاقدية تتضمن التزامي بدفع قيمة هذا الكوب المحددة في قائمة المشروبات عندما يبدأ النادل في تحضير الكوب. وكذلك دخولي إلى متجر وتناولي لعلبة عصير من الثلاجة ، ثم ذهابي إل البائع وسؤالي له عن قيمة علبة العصير هذه، ثم دفعي للقيمة؛ يعد إبراما لعقد شراء موضوعه هو شراء علبة العصير المحددة مقابل دفع القيمة التي حددها البائع. وقد ينشأ العقد حتى إن لم أسأل أو أتحدث مع البائع بأي كلمة، وذلك بأن يكون سعر عبوة العصير محددا عليها وقمت بتسليمه القيمة بحسب ما حدد على العبوة دون أتحدث معه. فهذا يعد إبراما لعقد الشراء أيضا!
إذن إذا كان إبرام العقود وتنفيذها بهذه السلاسة والبساطة، فلماذا نشأت الحاجة إلى كتابة العقود، ولماذا أصبحت -إلى حدٍ ما- بهذا التعقيد؟
الذي يتبيَّن لي أن الحاجة إلى كتابة العقود هي لتحقيق أربعة وظائف رئيسية على الأقل، هي:
1. توثيق ما تم التعاقد عليه “التوثيق”:
والتوثيق ركيزة مهمة لضمان تنفيذ العقد على وفق ما اتفق عليه أطراف العقد وقت إمضائه. وركنا التوثيق هما: الكتابة والإشهاد، أي كتابة العقد، ثم الإشهاد عليه من قبل أطراف أخرى غير أطراف العقد. فمن خلال كتابة العقود، يوثق كاتب العقد رغبة الطرفين في إبرام العقد، وموضوع العقد ومحل التعاقد، وتاريخه، وكذلك الشروط التعاقدية لأي من الطرفين إن وجدت، وصفة السلعة المباعة إن وجدت ومقدار الثمن، ومكان تسليم البيع وغير ذلك من الأمور التي يتعاقد عليها أطراف العقد. والعقد المكتوب يقلص من احتمالات التنازع المستقلبي بين أطرافه حول العقد. وتقليص احتمالات التنازع بين أطراف العقد من المقاصد المهمة من كتابة العقود. وإلى ذلك تشير الآية الكريمة من سورة البقرة: ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه” وفي ذات الآية الكريمة أُشير إلى المقصد من الكتابة والإشهاد؛ قال تعالى: “ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا”. بل إن الشاهد يسهُل عليه أن يشهد على واقعة توقيع العقد المكتوب بين أطرافه من أن يشهد على العقد الشفوي بين أطراف العقد. وذلك لأن الشهادة على توقيع عقد مكتوب هي شهادة على حادثة مجردة مشاهدة بالعين، فيها نوعٌ من الحصر والثبات لظروف العقد وحيثياته. بينما الشهادة على عقدٍ مبرمٍ غير مكتوبٍ بين طرفين، هي في الغالب شهادة تشتمل على حادثة سماعية (كعقد شراء بالآجل على سلعة غير معروضة) وقد تكون الحادثة مركبةً من السماع والمشاهدة (كعقد شراء بالآجل على سلعة معروضة)، وقد يكون بين طرفي العقد اشتراطات في العقد وفي مكان التسليم وفي مواصفات السلعة. فالشاهد في العقد غير المكتوب يفترض أن يؤدي الشهادة على وجهها بكافة التفاصيل والاشتراطات التي أبرم الأطراف العقد بموجبها، وهذا أمرٌ فيه من الصعوبة ما فيه، حيث أن أحد التفاصيل التي قد تغيب عن ذاكرة الشاهد، قد تكون هي ذاتها موضع النزاع بين أطراف العقد.
وكتابة العقود لغرض التوثيق من الأمور المهمة حتى في العقود التي يبرمها الأخوة بين بعضهم والأصدقاء بين بعضهم. لأن الأنسان قد ينسى جزءا أو وصفا مما تعاقد عليه، ثم يختلف مع الطرف الآخر في ذلك ويؤدي هذا الاختلاف إلى أن يتنازعا. وأذكر أنه حدثني رجل أنه باع سيارته إلى أخيه بثمن يدفع أخوه بعضه بعد أسبوع والبعض الآخر بعد ثلاثة شهور، ولكنهما للأسف لم يهتما بكتابة هذا العقد. ثم لما مرت الثلاثة أشهر، وحل موعد القسط الآخر من الثمن، اختلفا في قيمة القسط الآخر؛ وذلك لأن أحدهما كان يظن أن اتفاقهما كان على ثمنٍ ما، والأخ الآخر كان يعتقد أن اتفاقهما كان على ثمن أقل منه. ولم يكن هناك عقد مكتوب أو شاهد يوضح حقيقة ما تم الاتفاق عليه بينهما. والحمد لله كانا متفهمين واصطلحا سريعا على قيمة القسط الآخر.
ولكنني تعلمت من هذه القصة درسا عميقا على أهمية كتابة العقود حتى في التعاقدات التي تكون بين الأخوة والأصدقاء والمقربين. ومن المهم أن يقوم كاتب العقد بكتابة العقد الذي يمثل على وجه الحقيقة والواقع ما قام أطراف العقد بالاتفاق عليه دون تحريف أو تبديل وإن كان يسعى في ذلك لحماية مصلحة عميله.
الإلزام القضائي: وهناك نتيجة مهمة من نتائج توثيق العقود بكتابتها، وهي أنه يمكن للطرف المتضرر قي علاقة تعاقدية بسبب تأخر الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية، أن يلجأ إلى القضاء ويطلب منه أن يلزم الطرف المتأخر عن الوفاء بأن يفي بتلك الالتزامات. ومعظم الأنظمة القانونية في البلدان المختلفة تكفل هذا الحق لأطراف العقد وفق ضوابط تحددها تلك الأنظمة القانونية كأن لا يخالف العقدُ النظامَ القانوني العام في البلد الذي يخضع العقد لولايته.
الالتزام الأخلاقي “الأدبي”: وقد يسبق الإلزامَ القضائي أهميةً، الالتزامُ الإخلاقي. وذلك لأننا حين نوقع على عقد مكتوبٍ قابلين به، بإدراكٍ لشروطه وأحكامه والتزاماته، وكان العقد خالياً من الشروط المجحفة غير العادلة، ولم نكن تحت حالٍ من الإكراه أو الإذعان= فإن ذلك أدعى لنشوء التزامٍ أخلاقيٍ، ووازعٍ من الضمير يدفعنا إلى الوفاء بالالتزامات المتضمنة في العقد.
2. تنظيم العلاقة التعاقدية “التنظيم”:
الغرض والوظيفة الثانية لكتابة العقود هي التنظيم التعاقدي. وأعني بذلك تنظيم العلاقة التعاقدية بين أطراف العقد. فكل عقد ينشأ، تنشأ معه علاقة تعاقدية بين أطرافه، وهذه العلاقة لها ابتداء ولها انتهاء: تبتدئ من حين إبرام العقد (التوقيع على العقد المكتوب)، وتنتهي حين استيفاء كافة الالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في العقد. وكغالب العلاقات الإنسانية، فإن التنظيم الجيد لها أدعى لنجاحها وتحقق مطلوب أفرادها، وكذلك الأمر في العلاقات التعاقدية. والتنظيم الجيِّد للعلاقة التعاقدية، يكون بتوضيح من هم أطراف هذه العلاقة، وغرضهم الأساس من تكوين العلاقة، والافتراضات الرئيسية التي من أجلها قرَّر أطراف العلاقة التعاقد فيما بينهما (كأن يكون أحدهم مالكا حصريا لحقوق توزيع منتج معين في نطاق إقليمي محدد، والطرف الآخر راغبا في توزيع هذا المنتج ضمن النطاق المحدد)، وحقوق كل طرف أمام الطرف الآخر، وأيضا التزامات كل طرف ومسؤولياته أمام الآخر. وكذلك توضيح الكيفية التي يجب وفقها تنفيذ الالتزامات المنوطة بكل طرف، والشروط التي قد يفرضها طرف على الآخر، وآلية التعامل مع الظروف المتوقعة أو غير المتوقعة التي قد تمر بها العلاقة، وآلية إنهاء هذه العلاقة، وإدارتها وتسوية النزاعات التي قد تنشأ عنها.
وتختلف التنظيمات التعاقدية في ملائمتها ومناسبتها للعقود، بحسب اختلاف طبيعة العقود التي تسعى لتنظيمها. وبحسب طبيعة العقد، فهناك تنظيم عقدي أكثر مناسبةً لطبيعته. فليست التنظيمات التعاقدية متشابهة لأن العقود ليست متشابهة في طبيعتها. فالتنظيم الذي يناسب اتفاقية الحفاظ على سرية المعلومات “NDA” يختلف عن التنظيم الذي يناسب اتفاقية تأسيس شركة أو اتفاقية توريد مواد أولية على سبيل المثال. ولكن رغم اختلاف هذه التنظيمات التعاقدية، فإن هناك عناصر أساسية أو مكونات مشتركة لا يكاد يخلو منها أي تنظيم عقدي وهذه العناصر الأساسية أو المكونات المشتركة في أي تنظيم تعاقدي سأكتب عنها لاحقا في مدونة مستقلة إن شاء الله.
ونظرا لأن هناك تنظيمات أكثر مناسبة من غيرها لطبيعة العقود المختلفة، فقد تعارف صائغو العقود على تبني تنظيمات مخصصة لكل نوع من العقود المستخدمة في السياقات التجارية أو الشخصية. فهناك تنظيم مخصص لاتفاقية الحفاظ على سرية المعلومات، وتنظيم مخصص لاتفاقية الاستحواذ على حصة ملكية في شركة، وتنظيم مخصص لشراء سلع، وهكذا دواليك. ولا يعني وجود التنظيمات المخصصة، أنها متماثلةٌ على مستوى أفرادها، أي على مستوى العقد الواحد؛ فليست كافة اتفاقيات الحفاظ على سرية المعلومات -على سبيل المثال- متماثلةً، وإن كان فيها قدرٌ كبيرٌ من التشابه. وإنما الذي يعنيه وجود التنظيم المخصص لاتفاقية سرية المعلومات مثلا، هو أنه ينبغي أن يكون هناك تشابه في مكونات العقد الخاصة بهذه الاتفاقية حتى وإن اختلفت في التفاصيل وطريقة الكتابة. والتنظيم المخصص يتكون بحسب طبيعة العقد وطبيعة العلاقة التعاقدية، والاعتبارات القانونية بطبيعة تلك العقد، والمخاطر الخاصة به. ويعكس التنظيم المخصص لعقد ما، التاريخ العملي لتنفيذ مئات العقود المشابهة والإشكالات أو التحديات السابقة التي أثارها تنفيذ تلك العقود، بل وحتى النزاعات التي وصلت إلى القضاء وحكم فيها القضاء. فالتنظيم المخصص لعقد ما، يفترض أن يعكس التطور القانوني لهذا العقد، المرتكز على أمرين وهما: أولا؛ النزاعات والأحكام القضائية السابقة المتصلة بهذا العقد أو بنص قانوني وارد فيه. وثانياً؛ تطور الممارسة التجارية المتعلقة بهذا العقد. فعلى سبيل المثال، لا تكاد تخلو اتفاقية الحفاظ على سرية المعلومات من مادة خاصة تحدد طبيعة المعلومات التي تجب المحافظة على سريتها، وتشمل المعلومات التي توصف من قبل الطرف المفشي بأنها سرية أو المعلومات التي يعرف بطبيعتها أنها سرية. لكن هذه المادة في غالب التنظيمات المخصصة لاتفاقية الحفاظ على سرية المعلومات، لا تتوقف على مجرد تحديد المعلومات التي يجب المحافظة على سريتها؛ بل تضيف إلى ذلك بأن تذكر المعلومات التي تستثنى من التزام الحفاظ على سرية المعلومات لوصفٍ تعلَّق فيها. وذلك بأن تكون هذه المعلومة قد سبق للطرف الآخر الحصول عليها في وقت سابق لتوقيع اتفاقية سرية المعلومات، أو أن يقوم صاحب المعلومة بنشرها للعموم، وبالتالي فإن الطرف اللآخر لا يكون ملزما بالحفاظ على سرية المعلومة التي قام صاحبها بالتصريح عنها في لقاء تلفزيوني مثلا.
3. ترجمة اتفاق الطرفين التجاري بلغة قانونية معيارية:
الغرض الثالث هو التعبير عن إرادة الطرفين وترجمة اتفاقهما التجاري بلغة قانونية معيارية يستوعبها القانون وينْفذُها القضاء، وتعكس نوايا الطرفين التي أفصحا عنها بطريقة مختلفة وألفاظٍ متفاوتة. فمن خلال كتابة العقد؛ فإن العقد سيمثل اللغة المشتركة التي تعبِّر عن نوايا الطرفين وما قصدوا إليه من الاتفاق. وهذا الغرض ” ترجمة اتفاق الطرفين التجاري بلغة قانونية معيارية” يتطلب تخصيص تدوينة مستقلة نستعرض فيها معا أمثلةً يترجم فيها اتفاق الطرفين إلى لغة قانونية معيارية، وكذلك نستعرض تجارب واقعية لحالات أخفق فيها العقد في التعبير عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين، مما أوقعهم في النزاع أو في مقدمات النزاع.
4. توزيع مخاطر العقد بين الطرفين:
الغرض الرابع هو تحديد مخاطر العقد المحتملة وتوزيعها بين طرفي العقد، بحيث يناط بكل طرف (يتحمل كل طرف) مسؤولية ضمان بعض مخاطر العقد المحتملة. على سبيل المثال، إذا كنتُ في أحد المعارض التجارية، وأعجبتني سلعة معروضة (أواني زجاجية)، ثم اشتريت هذه السلعة من ذلك المعرض، واشترطت بعد الشراء على المعرض أن يوصلها إلى منزلي، ووافق مدير المعرض على ذلك. فهنا عقد شراء السلعة قد تم في المعرض على تلك السلعة بعينها، وانتقلت السلعة حكميا إلى ملكيتي، وبالتالي فإن صاحب المعرض لا يمكن له أن يبيع تلك السلعة بعينها إلى مشترٍ آخر. ولكني لم أستلم السلعة عمليا حتى الآن، حيث أني اشترطت أن السلعة يجب أن يوصلها صاحب المعرض إلى منزلي. وهنا ينشأ خطر تعاقدي، فإن السلعة قد تتلف أو تتأثر حالتها الأصلية أثناء عملية التوصيل. فمن سيتحمل ضمان التلف أو التغير في الحالة الإصلية، هل يتحملها صاحب المعرض أم أتحملها أنا؟
في حال غياب نص تعاقدي يقرر من يتحمل هذا الخطر، فإن صاحب المعرض قد لا يكون ملزما بتعويضي عن تلف السلعة أثناء عملية التوصيل طالما لم يكن هناك تعدي أو تفريط من جهته. فبرغم أنني اشترطت عليه أن يوصل السلعة إلى منزلي وبرغم قبوله لهذا الشرط؛ فإن ذلك لا يعني أنه ضامن لسلامة السلعة أثناء عملية التوصيل وحتى وصولها إلى منزلي. فإذا كان ضمان سلامة السلعة من التلف أثناء عملية التوصيل أمرٌ ضروري لي، واحتمالية تعرضها للتلف هي احتمالية معتبرة؛ فربما يكون من المناسب الاتفاق بيني وبين مدير المعرض على أن يضمن المعرض سلامة السلعة حتى تصل السلعة إليَّ واستلمها في حالتها الأصلية. وربما يقبل مدير المعرض أن يضمن سلامة السلعة، ولكن قد يطلب زيادةً في السعر في مقابل هذا الضمان، أو ربما يقبل الضمان ولا يطلب أي زيادةٍ في السعر، وربما يرفض الضمان حتى لو عرضتُ عليه زيادةً في السعر . وهنا -كحصيلةٍ للتفاوض على ضمان السلعة حتى تسليمها- يكون كلانا على بينةٍ من أمره، ويكون العقد المبرم بعد ذلك معبراً عن إرادة الطرفين، ونتجنب الخوض في نزاعٍ مستقبلي شاقٍّ -حال تلف السلعة أثناء التوصيل- حول من يتحمل مسؤولية هذا التلف.
وهذا الغرض “توزيع المخاطر” يتطلب تخصيص تدوينة مستقلة نبحث فيها عن كيفية تحديد المخاطر المرتبطة بعقد ما، وعلى أي أساس ووفق أي معيار توزَّع هذه المخاطر بين أطراف العقد.
وعندما أخذت أتأمل في الحاجة إلى كتابة العقود وأن الوظائف الأساسية هي التوثيق والتعبير عن إرادة المتعاقدين بلغة قانونية معيارية وما ينتج عن ذلك من إلزامٍ قانوني والتزامٍ أخلاقي، وكذلك التنظيم للعلاقة التعاقدية وتوزيع مخاطر العقد بين أطرافه وما يترتب على ذلك من المساهمة في تحقيق مقصود الأطراف المتعاقدة من تعاقدهما؛ تداعت إلى ذاكرتي خلاصةٌ عُلِّمتها وأخلصت لها: أنَّ نجاح كاتب العقود يتمثَّل في صياغة عقدٍ واضحٍ محكمٍ مستوعبٍ، يُجنِّب أطرافَه النزاعَ في موضوعه ، أو يقلِّل الدواعي لخوض النزاعات القضائية بشأن ذلك العقد قدر الأمكان.
