أداة تحليل الشروط التعاقدية

  • إذا كانت جميع الإجابات بـ”لا”؛ يحكم على الشرط بأنه صحيح. أما إذا وجدتْ “نعم” واحدة أو أكثر في الإجابات؛ يحكم على الشرط بأنه باطل أو قابل للابطال.
  • ملاحظة: في حال الشك في المعيار الأخير وهو كون الشرط يحقق مصلحة لأحد الطرفين، فأن الأصل في الشروط في العقد أنها تحقق مصلحةً لأحد الطرفين. فإذا شككنا في جدوى شرطٍ معينٍ، فنحكم بأن فيه مصلحة.
  • للاطلاع على الأساس النظري لتصميم هذه الإداة؛ اقرأ القسم الأخير من هذه التدوينة.

مثال تطبيقي باستخدام الأداة/

لنفترضْ ما يلي: لو اشترط بائعٌ على مشتري السيارة أن يؤجرها المشتري على البائع مدة سنةً (“شرط الإجارة”)، فهل هذا شرط باطلٌ أم أنه شرطٌ صحيحٌ ؟

  1. باستخدام أداة تحليل الشروط التعاقدية، ننظر أولاً فيما إذا كان الشرط منافياً لمقصود العقد أو متناقضاً معه. وهنا فإن مقصود عقد البيع من جهة المشتري هو انتقال ملكية المبيع إلى المشتري وأن يكون له مطلق التصرف في المبيع، ومن جهة البائع استحقاقه للثمن. وشرط الإجارة لا يمنع من انتقال ملكية المبيع إلى المشتري، لأن عقد الإجارة تقع على منفعة المبيع وليس على ذات المبيع. أما كون شرط الإجارة سيقيِّد المشتري في تصرفه نظراً لأن منفعة المبيع ستكون مع البائع مدةَ الإجارة، فهذا صحيحٌ أنه قيدٌ على تصرف المشتري. لكن هذا القيد لا يلغي أن المشتري له مطلق التصرف في المبيع، بدليل أن المشتري يستطيع التصرف في المبيع بكافة أوجه التصرفات المتضمنة نقل الملكية كإعادة بيعه أو رهنه أو وقفه أو هبته. (من المفيد أن نراعي الفرق بين مطلق التصرف والتصرف المطلق؛ فالتصرف المطلق -في نظري- هو التصرف التام غير المقيد بشرط أو قيدٍ، بينما مطلق التصرف يكون بثبوت أصل التصرف وإن كان محدوداً ببعض القيود. فمطلق التصرف هو درجةٌ أدنى من التصرف المطلق.) وبالتالي، فإن شرط الإجارة ليس منافياً للمقصود من العقد.
  2. ثم ننظر ثانياً -لتمييز صحة شرط الإجارة من بطلانه- إلى قضية مخالفته للشريعة من عدمها. وشرط الإجارة لا يظهر منه أنه مخالفٌ للشريعة.
  3. ثم ننظر ثالثاً فيما إذا كان شرط الإجارة مخالفاً لأيٍ من الأنظمة المطبقة أو النظام العام. وشرط الإجارة هذا ليس مخالفاً لنظام مطبق أو النظام العام.
  4. ثم ننظر أخيراً فيما إذا كان الشرط يحقق مصلحةً لأحدهما أو كليهما. وهذا الشرط – شرط الإجارة- في ظاهره يحقق مصلحةً للبائع. وقد نتسائل عن الموقف في حال شككنا في شرطٍ هل فيه مصلحةٌ أم لا؟ الجواب يتبين بملاحظة أن العقلاء لا يشترطون على بعضهم -غالباً- في عقودهم شروطاً لا مصلحة فيها ولا فائدة. لأن الشروطَ المجردةَ عن المصلحة والفائدة عبثٌ محضٌ، والعقلاء – في الغالب- يتجنبون العبث في عقودهم. وعليه، فأن الأصل في الشروط في العقد أنها تحقق مصلحةً لأحد الطرفين أو كليهما. فإذا شككنا في جدوى شرطٍ معينٍ، فنحكم بأن فيه مصلحة -ما لم يتبين لنا خلاف ذلك-. وتأسيساً على ما سبق، نخلصُ إلى أن هذا الشرطَ – شرطَ الإجارة- شرطٌ صحيحٌ وليس باطلاً، لأنه لا يتنافى مع مقصود العقد، وليس مخالفاً للشرع، أو مخالفاً لنظامٍ مطبقٍ أو النظام العام، وفيه مصلحةٌ لأحدهما.

الأساس النظري لتصميم أداة تحليل الشروط التعاقدية في ظل النظام السعودي:

كيف نتحقق من كون الشرط التعاقدي صحيحاً أم باطلاً في ضوء النظام السعودي؟ ما هي المعايير التي نستطيع من خلالها أن نميِّز صحة الشرط من بطلانه أثناء صياغتنا للعقود أو مراجعتنا لها؟ هل هذا الشرط معتبرٌ وملزمٌ قضاءً أم أنه ليس كذلك؟ هذه أسئلة تتداول عادةً بين المختصين عندما يُقترح إضافةُ شرطٍ – غير معتادٍ- إلى عقدٍ. ولهذا الغرض، فقد أعددت أداة عملية تساعد على تحليل الشرط التعاقدي لمعرفة كونه صحيحاً أم باطلاً في ضوء النظام السعودي.

الأساس النظري لهذه الأداة يستند على مصدر التشريع في النظام السعودي. فالنظام السعودي يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، ثم مما يصدره ولي الأمر من أنظمة ولوائح وقرارات لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. ولذا كان من المهم الاستناد – في تصميم الإداة- على ما تعتبره الشريعة شرطاً صحيحاً وما تعتبره شرطاً باطلاً، ثم تضمين الإداة معياراً يتعلق بعدم مخالفة الأنظمة المطبقة التي يصدرها ولي الأمر.

أما من حيث أنواع الشروط من حيث النظر الشرعي وحكم كل نوعٍ منها، فهذه على أنواع، وقد استقيت أحكامها من إجماع الفقهاء المسلمين (راجع رسالة الدكتوراة في مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية، للباحث الدكتور علي بن عبدالعزيز الخضير) وهي كما يلي:

1- ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر بعد لزوم العقد (بعد توقيع الاتفاقية):
المراد بذلك، أن يشترط المشتري بعد توقيع عقد شراء سيارة -موقّعٍ في الرياض- على البائع أن يسلم السيارة إليه في جدة . وهذا الشرط لا يكون ملزما للبائع، ولا يكون جزءاً من العقد أو مؤثراً فيه. وذلك لأن العقد انعقد بينهما دون وجود هذا الشرط، فلا يكون ملزماً. وقد تناولت هذا النوع بتفصيل (وكيف نجعله ملزماً للطرف الآخر) في تدوينتي العناصر المشتركة بين العقود

2- الشروط الصحيحة في العقد:
الشروط الصحيحة التي يتفق عليها الطرفان في العقد يجب الوفاء بها – إجماعاً- وهي لازمةٌ تعاقدياً. ودليل ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً”. والشروط الصحيحة هي الشروط التي فيها مصلحة لأحدهما أو كليهما، وليس فيها مخالفة للشريعة أو مخالفةٌ للأنظمة المطبقة، وليست منافيةً للمقصود من العقد. ومن أمثلة الشروط الصحيحة: أن يشترط البائع على المشتري أن يكون الدفع مقدماً، أو أن يشترط المشتري صفةٍ معتبرةٍ في المبيع، كأن يشترط لوناً معيناً للسيارة التي اشتراها. وهذه الشروط ملزمة تعاقدياً.

3- الشروط الباطلة في العقد:
وهي: أ- الشروط التي تتعارض مع مقصود العقد؛ كأن يبيع السيارة على مشترٍ ويشترط عليه البائع ألا يتصرف فيها، أو يشترط عليه ألا يتملكها. و ب- الشروط المخالفة لشرع الله -سبحانه وتعالى- كاشتراط الفائدة الربوية عند التأخر في دفع الثمن أو اشتراط ضمان رأس المال على المضارب. وج- الشروط المخالفة للأنظمة المطبقة والنظام العام؛ كاشتراط صاحب العمل على العامل (الموظف) أن يسخِّر نفسه لصاحب العمل (دون اعتبارٍ للحد الأعلى من ساعات العمل أو اعتبارٍ للحد الأدنى من الإجازات السنوية)، أو أن يطيعه طاعةً مطلقة في كافة أوامره وتعليماته حتى وإن كلَّفه تكليفاً دائماً بعملٍ يختلف جوهرياً عن العمل المتفق عليه، أو أن يتنازل عن إجازته السنوية. أما الشروط التي تتعارض مع مقصود العقد، كأن يبيع السيارة على مشترٍ ويشترط عليه البائع ألا يتصرف فيها، أو يشترط عليه ألا يتملكها= فهذه شروطٌ باطلة لمنافاتها للمقصود من عقد البيع. ووجه منافاة الشروط السابقة لمقصود العقد؛ أنَّ المقصود من عقد البيع انتقال ملكية المبيع إلى المشتري وأن يكون له التصرف في المبيع، لكن الشروط السابقة ترمي إلى المنع من انتقال الملكية إلى المشتري والحظر المطلق عليه من أن يتصرف في المبيع؛ وهذا منافٍ لمقصود العقد. والشروط الباطلة غير ملزمة تعاقدياً.

أحمد بن منصور التميمي