عقد الإجارة – نصيحة صياغية

عقود الإجارة من العقود الرئيسية التي تتكرر كثيراً على صائع العقود

في المجلد السادس من مجموعة الأحكام القضائية لعام 1434 (“المرجع”) التي أصدرتها وزارة العدل، وردت تفاصيل قضية حول منازعة في انفساخ عقد الإجارة (صفحة 323). من هذه القضية يمكننا استخلاص فائدة صياغية غاية في الأهمية عند صياغة عقود الإجارة، وذلك في حال كان المستأجر يتطلع إلى فسخ عقد الإجارة عند تعذر استخدام العين المؤجرة للغرض الأساسي الذي استأجرها من أجله. على سبيل المثال، فقد يرغب المستأجر في استئجار أرض لمدة 20 سنة وغرضه الأساسي من هذه الأرض هو إقامة مستشفى عليه. ولكن حتى يتمكن من استخدام العين المؤجرة للغرض الأساسي الذي استأجرها من أجله؛ فإن عليه أولا أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة يسمح له بذلك. وعلى فرض أن الجهة المختصة لم تمنحه ذلك الترخيص لأسباب خارجة عن سيطرة المستأجر (المعقولة)، فإن المستأجر سيتعذر عليه استخدام العين المؤجرة وفق الغرض الأساس الذي استأجرها من أجله. وفي المقابل فهو ملزم بحسب عقد الإجارة بدفع الأجرة للعشرين سنة القادمة! فما الذي يمكنه عمله؟ وكيف يستطيع صائغ العقد -أثناء صياغة العقد – أن يضمن وجود مخرج تعاقدي يمكن للمستأجر بموجبه فسخ العقد أو إنهائه قبل مدته في حال تعذر الغرض الأساس الذي استأجر العين لأجله؟

أولا، لنستعرض تلخيص القضية بحسب ماوردت في المرجع المشار إليه.

(ادعى المدعي بدعوى ضد المدعى عليه بأنه استأجر منه أربعة دكاكين بأجرة ومدة محددة وقد سلم بعض الأجرة لذا يطلب إلزامه بدفع الباقي – أقر المدعى عليه بالأجرة إلا أنه دفع بأنه استأجرها حسب الاتفاق مع المدعي لتكون صيدلية وتقدم بطلب للبلدية والشؤون الصحية فردوا الطلب لعدم وجود مواقف سيارات لها لذا فقد بعث خطابا للمؤجر بطلب الإقالة وإعادة المبلغ المسلم لعدم التحقق من الغرض – بعرضه على المدعي قرر بأن المستأجر لم يشرط عليه ذلك بل أخبره بأنه يرغب في فتح مكتب مصاعد ومستودع – جرى التحقق من ملكية المدعي للعقار بالاطلاع على صكه ورصد مضمونه – جرى الاطلاع على وثيقة العقد فلم يظهر وجود شرط على المدعي بتمكن المدعى عليه مما دفع به – جرى سؤال المدعى عليه ألديه بينة على اشتراطه فنفى – بناء على دعوى المدعي وجواب المدعى عليه وعلى وثيقة عقد الإيجار حيث لم يظهر فيها اشتراط المدعى عليه تمكنه من مزاولة نشاطه التجاري في مجال الصيدلة بل دفع من الأجرة دفعتين وهذا دليل على رضاه يؤيده أن مدة العقد ثلاث سنوات أوشكت على الانتهاء ولم يورد هذا الدفع إلا مع قرب انتهاء المدة لذا فقد قررت الدائرة الحكم على المدعى عليه بأن يدفع للمدعي باقي الأجرة المستحقة – بعرض الحكم على المدعى عليه لم يقنع وجرى تسليمه صورة الصك وأفهم بالتعليمات – صُدِّقَ الحكم من محكمة الاستئناف).

يتبين من الحكم القضائي المصدق من الاستئناف أن القاضي نظر في وثيقة العقد ليتحقق من كون المستأجر اشترط تمكنه من استخدام العين المؤجرة في غرضه الأساس وهو مزاولة نشاطه التجاري في مجال الصيدلة. فلو أن المستأجر اشترط في عقد الإجارة أن يتمكن من استخدام العين المؤجرة وفق غرضه الأساس، لكان للقاضي مستندٌ قوي يؤسس عليه فسخ العقد، وذلك لوجود الشرط الذي يقتضي ذلك.

والشرط في العقود معتبرٌ مالم يخالف الشرع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلمون على شروطهم” رواه الترمذي.

من خلال الحكم القضائي أعلاه يستطيع صائغ العقد أن يتنفس الصعداء، لأنه يمكنه -أثناء صياغة العقد – أن يضمن إلى حد معقول وجود مخرج تعاقدي يمكن للمستأجر بموجبه فسخ العقد أو إنهائه قبل مدته، وذلك بأن يشترط أن للمستأجر حق الفسخ في حال تعذر الغرض الأساس الذي اسْتأْجِرَتُ العين لأجله.

وكنصيحة صياغية، أقترح أن يراعي صائغ العقد (الذي يمثل جانب المستأجر) الأمور التالية أثناء صياغة العقد:

1- أن يحدد بدقة الغرض الأساس الذي اسْتأْجِرَتُ العينُ من أجله.
2- أن ينص على أن للمستأجر الحق في فسخ العقد أو في إنهائه قبل مدته في حال تعذر استيفاء منفعة العين في الغرض الأساس الذي استأجرت العين لأجله.

والله أعلم.