رحلة الريادي في تأسيس مشروعه، وكذلك رحلة المهني لتكوين وشقِّ مساره المهني، تتطلبان القفز فوق عوائق شاقة والعبور من خلال جدران مختلفة. كلما نجحنا في العبور من أحدها؛ كلما صادفنا جداراً آخر ينتصب أمامنا قد يكون أشدَّ صلابةً وأكثر قسوةً من الجدار الذي سبقه.. مما يستلزم منا أن نستجمع كلَّ ما لدينا من معرفة وقوةٍ وعلاقاتٍ إنسانيةٍ واتصالٍ روحيٍ بالإله الفتاح العليم حتى نستطيع تجاوز ذلك الجدار الجديد، دون كللٍ وبلا يأسٍ..
والروح الريادية في جوهرها هي الجرأة والاندفاع في صناعة القيمة، رغم الجدران المختلفة التي ستنصب في وجه الريادي.
والابتكار في جوهره هو المحاولات الواعية لخلق طرقٍ ووسائل للعبور من خلال هذه الجدر المنتصبة، أو لننقب ثغرةً في جدارٍ سميكٍ مستعصٍ.
وبقدر التحدي الذي يضعه المرء لنفسه – سواء كان فكريا أو ريادياً أو مهنياً-، بقدر ما تكون الجُدرُ الحائلةُ دون تجاوزه أشدَّ صلابةً.
وأكثر الجدران صعوبةً في التجاوز هي تلك التي تنتصب داخل نفوسنا، والأسيجة التي تحوِّط ذواتنا فتمنعها من الانطلاق.
ولكن علينا أن نستمر في المحاولة، وأن نثابر على التجاوز، وإن طال الوقت.. حتى نظفر بالنور، وحتى ينتشر النور.. حتى يكون الأمر كما قال الشاعر أمل دنقل:
آه ما أقسى الجدار
عندما ينهض في وجه الشروق
ربما ننفق كل العمر، كي ننقب ثغرةْ
ليمرَّ النور للأجيال مرَّةْ
ربَّما لو يكن هذا الجدارْ
ما عرفنا قيمة الضوء الطليقْ!
